محمد جمال الدين القاسمي

245

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

نيام ، تدخلوا الجنة بسلام » . قال الترمذيّ « 1 » : حديث صحيح . الثالثة - في كيفية السلام . قال الرازيّ : إن شاء قال : سلام عليكم . وإن شاء قال : السلام عليكم . قال تعالى في حق نوح : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [ هود : 48 ] . وقال عن الخليل : قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [ مريم : 47 ] . وقال في قصة لوط : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ * [ هود : 69 ] . وقال عن يحيى وَسَلامٌ عَلَيْهِ [ مريم : 15 ] . وقال عن محمد صلى اللّه عليه وسلم : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ النمل : 59 ] . وقال عن الملائكة : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الرعد : 23 - 24 ] . وقال عن نفسه المقدسة : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] . وقال فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الأنعام : 54 ] . وأما بالألف واللام فقوله عن موسى عليه السلام : فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [ طه : 47 ] . وقال عن عيسى عليه السلام : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 33 ] ، فثبت أن الكل جائز . انتهى . قال الإمام أبو الحسن الواحديّ : أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار . انتهى . ولكثرة ورود التنكير في القرآن ، على ما بيناه ، فضله بعضهم على التعريف . الرابعة - في فضله . روى الإمام أحمد « 2 » وأبو داود والترمذيّ والدارميّ عن عمران بن الحصين رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : السلام عليكم . فرد عليه ثم جلس . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : عشر . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه . فرد عليه فجلس فقال : عشرون . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فرد عليه فجلس فقال : ثلاثون . قال الترمذيّ حديث حسن . وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف . وقال البزار : قد روي هذا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : القيامة ، 42 - باب حدثنا محمد بن بشار ، ونصه : عن عبد الله بن سلام قال : لما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه : وقيل : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فجئت في الناس لأنظر إليه . فلما استثبتّ وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . وكان أول شيء تكلم به أن قال . . . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 439 . وأبو داود في : الأدب ، 132 - باب كيف السلام ، حديث 5195 . والترمذيّ في : الاستئذان والآداب ، 2 - باب ما ذكر في فضل السلام .